مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
196
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
السجن أو التعذيب أو غير ذلك إلّاوفقاً للقواعد المسموح بها شرعاً بما تقتضيه المصلحة والضرورة . كما أنّ الأحكام القضائية لا تأخذ شكلًا فئوياً ، بل تتعامل بموضوعية كاملة طبقاً للأدلّة والشواهد ، سواء كان المدّعي أم المدّعى عليه من طبقة اجتماعية خاصة أم عامة ، وسواء كان غنياً أم فقيراً لا فرق . وتقام الأحكام القضائية ويتم تنفيذها على الناس بالسوية ؛ ولهذا ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لو سرقت فاطمة بنت محمّد - وهي لا تسرق - لقطع الرسول يدها ، في إشارة واضحة إلى تساوي الناس أمام أحكام القضاء والعقوبات الجزائية والجنائية . ( انظر : عدل ، قضاء ) 3 - الحقوق الاقتصادية : كما أعطت الشريعة الإسلامية للإنسان حقوقاً سياسية واجتماعية أعطته حقوقاً اقتصادية ، نشير إلى أهمّها إجمالًا فيما يلي : أ - حقّ الملكيّة الفردية والمشتركة : يختلف حقّ الملكية حسب اختلاف المذاهب الاقتصادية في العالم . فالاقتصاد الرأسمالي يؤمن بالشكل الخاص الفردي للملكيّة ، أي بالملكيّة الخاصّة كقاعدة عامّة ، فهو يسمح للأفراد بالملكيّة الخاصّة لمختلف أنواع الثروة في البلاد تبعاً لنشاطاتهم وظروفهم ، ولا يعترف بالملكيّة العامة ( الملكيّة المشتركة ) ، إلّاحين تفرض الضرورة الاجتماعيّة وتبرهن التجربة على وجوب تأميم هذا المرفق أو ذاك ، فتكون هذه الضرورة حالة استثنائيّة يضطرّ المجتمع الرأسمالي - على أساسها - إلى الخروج عن مبدأ الملكيّة الخاصّة واستثناء مرفق أو ثروة معيّنة من مجالها ، وعليه فالملكيّة الفرديّة هي الأصل على أساس المجتمع الرأسمالي « 1 » . والاقتصاد الاشتراكي على العكس تماماً من ذلك ، فإنّ الملكيّة الاشتراكية
--> ( 1 ) اقتصادنا : 281 - 282 . وانظر : الأصول العامّة للفقه المقارن : 291 .